ابن قاضي شهبة

384

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

رأيته يقول : ثنا عبد اللّه بن جعفر فيما قرئ عليه ، والظاهر أن هذا إجازة . وقد حدثني الحافظ أبو الحجّاج القضاعي . قال : رأيت بخطّ ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحجاج يوسف بن خليل ، أنه قال : رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيّله الخطيب « 1 » . وقال الخطيب : ما قلت حدّثنا فهو سماع وما قلت : أخبرنا ، فهو إجازة ولا مساومة في الاصطلاح . وقال السّلمي في الطبقات الكبرى : وهو يعدّد كلام الخطيب ، هذا لم يثبت عن الخطيب ، وسعد بن سويد ، ثم إطلاق أخبرنا في الإجازة مختلف فيه ، وإذا رآه هذا الحبر الجليل ، أعني أبا نعيم ، فقدّمه تساهلا ولو عدّد ، فليس من التساهل الصفح . ولو حجرنا على العلماء أن لا يرووا عنه إلا نصفه ، لجمع علما ولصفا كثيرا من السّنّة . قال : ونحن لا نحفظ أحدا تكلم في أبي نعيم بقادح . ولم يذكر تعبير هذه اللفظة التي عزيت إلى الخطيب . وقلنا : إنها لو ثبتت عنه والنقد على : إمامته وجلالته ، فإنه لا غيره ، نقد الكاذبين وأحاديث المفترين ، على أنّا لا نحفظ عن أحد منه كلاما صريحا فيه جرح ، ولو حفظ لكان سبّة على رواياته . وقد برّأ اللّه أبا نعيم مما عزي له ، وقال الحافظ ابن أحمد النجار : في إسناد ما حكي عن الخطيب ، غير واحد ممّن يتحامل على أبي نعيم ، لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل . وقال يحيى بن مندة الحافظ « 2 » : سمعت أبا الحسين القاضي يقول : سمعت عبد العزيز النّخشبي ، يقول لم يسمع أبو نعيم « مسند الحارث بن أبي أسامة » بتمامه من أبي بكر بن خلّاد ، فحدث به كله . وقال الحافظ ابن النجار : وهم في هذا ، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة ، وعليها خطّ أبي نعيم يقول : سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلّاد ، فلعلّه روى الباقي بالإجازة . واللّه أعلم . [ من السريع ] : لو رجم النّجم جميع الورى * لم يصل الرّجم إلى النّجم « 3 »

--> ( 1 ) وفي سير أعلام النبلاء 17 / 461 زيادة للذهبي هي : « وما أبو نعيم بمتّهم بل هو صدوق عالم بهذا الفن ، ما أعلم له ذنبا . . . » . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 15 / 268 . ( 3 ) البيت في : الذهبي : سر النبلاء 17 / 462 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1096 ، الوافي بالوفيات 7 / 83 - 84 .